كتَب د. إسماعيل النجار: ضمور الفكر الإستراتيجي العربي في ظِل التِبَعِيَة لأميركا،
كتَب د. إسماعيل النجار: ضمور الفكر الإستراتيجي العربي في ظِل التِبَعِيَة لأميركا،

أوكلوهم أمرنا وأسلموا لهم القرار، سلبوا الرَعِيَّةَ حقها في إبداء الرأي أو التفكير، هؤلاء هم سلاطين العَرب وملوكهم وحكَّام دُوَلِهِم المنتشرة من المحيطِ إلى الخليج، حَوَّلونا إلى أدواتٍ مفعولٌ بها ومن خلالهم نُأمَر فنطيع، ينهبون ثرواتنا التي نخرجها بأيدينا من بواطن الأرض، وندفعها إليهم وننتظر منهم إبتسامة أو ثناء، يقاتلون بنا وبأبنائنا المعترضين مِنَّا على بلطجيتهم وسرقاتهم وبكل صلافَة يُصَنفونَ فُلانٌ إرهابي وفلانٌ صديق! المهم أن لا ينزعج خاطر إسرائيل.

عندما إشتعلت حرب العراق واحتلها تحالف أميركا بريطانيا شعرَ ملوك العرب بنشوة النصر على شعبٍ شقيق عانى من نظامهِ الحاكم المستبد ويلات الظلم والإستبداد، وربطت الدوَل العربية مصيرها بمصير الأميركي والصهيوني واعتبرتهم المرجع الصالح لهم.

شَنُّوا حرباً على اليَمن فهزمهم رجاله وعلقوا على رأس شجرة يستغيثون الخلاص، أشعلوا حرباً كونية على سورية فأصبحت بوصلتهم دمشق ونسوا القدس، وعندما انهزَم مشروعهم فيها استداروا نحو لبنان مجدداً لكنهم لن يُفلِحوا.

اشتعلت حرب روسيا وأوكرانيا فأصبَح العرب مرتبكون ويتساءلون هل يبقوا أميركيي الهوى أم ينتقلوا إلى ضفة أخرى.

جميعهم ينتظرون هل سينتصر بوتين وينتهي العالم من حكم الأحادية وهيمنة الدولار؟ أم أن الحرب ستطول ولن تكون في صالح الدب الأحمر وتتحول إلى حرب استنزافٍ طويلة تخسر خلالها موسكو إحتياطاتها وقدراتها الإقتصادية؟

لا يوجد للعرب مشروعٌ سياسيٌ مستقل، ولا بصيص ضوء يلوحُ في الأُفُق في ذلك غير الإنبطاح والذُل، ولا أمل بأن نعود خيرُ أُمَّةٍ أُخرِجَت للناس لطالما أن عمرو بن العاص ومعاوية ويزيد يتكررون بيننا كل خمسين عام، ويوُلدون في كل عصر ويحكمون الشعوب العربية، ويأتمرون بأمر الجلاد الأميركي الصهيوني.

حكام العرب وملوكهم أوكلوا الصهيوأميركي أن يُفكِر نيابةً عنَّا! وأن يصنع لنا وأن يرسل لنا مناهج التدريس لنعلم أبناءنا، وندرس في جامعاتهم لنتباهى بشهاداتهم، لقد أصبحنا لا شيء كالذيل الذي يلوح خلف القِطَط والكلاب فرحاً عندما تُعطَىَ لنا لقمة.

إن الله لَم يُرِد لنا ذلك، لكننا مَن أرادَ وشاءَ لنفسهِ وقَدَّر، فاستبدَل الله وجوهاً كالحة بأُخرىَ صالحة، ومنَح العلم والعز والجاه والقوَّة لخراسان، فكانت ثورة الإمام الخميني في إيران، وكانت دولة الإسلام ومركز القوة والعنفوان، منها استمدَّينا العزم والعِز والدعم فصنعنا النصر، وتمَيَّزنا بفضل ايران وعرف العالم مَن هم العَرب ومَن هم العربان، فأصبحنا في العراق وسوريا وفلسطين واليمن ولبنان، قوة حيدرية عربية يتحدثُ بنا كل لسان، تهابنا الفرسان، لا قِبَل لأحدٍ بأبنائنا، ولم يستطِع أيُ أحد هزيمتنا فأصبحنا الأعداء الوحيدين للصهاينة والعربان، وأصبحَ الصهاينة أبناء عمومة وأحبة مع الخلجان.

العقل الخليجي أصبَح صهيونياً بإمتياز.

مقالات

المصدر: د. اسماعيل النجار

الإثنين 09 أيار , 2022 03:51
التعريفات :
الأكثر قراءة
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث

من نحن

موقع من المحيط إلى الخليج، موقع إخباري تحليلي إلكتروني باللغة العربية، تأسس في اكتوبر 2021، يتناول الأخبار والأحداث العربية والدولية مع تركيز على بؤر التوتّر الساخنة في مختلف المناطق. يختص بكل ما يجري في الخليج والجزيرة العربية والشرق الوسط وفلسطين المحتلة وشمال إفريقيا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فضلاً عن أخبار العالم.

من المحيط إلى الخليج - جميع الحقوق محفوظة © 2022