كتب محمد العمر: الحرب و العملة العالمية المقبلة.
كتب محمد العمر: الحرب و العملة العالمية المقبلة.

عندما بدأت جائحة كورونا، صوّر الإعلام الغربي الأمر كأن نهاية العالم قد بدأت.. صوره للمتلقي الغربي لأنه الهدف الأول لمعظم ما ينتجه ذلك الإعلام الذي كان كعادته ناجحا في أداء مهمته مع ما حشد له من مواد غنية و دعم تمثل في بعض منه بالأوامر الحكومية و الكم الهائل من التحذيرات و التصريحات المتضارية التي أظهرت عمدا الإرباك و العجز.. حتى امريكا استولت كما قيل على شحنة كمامات صينية كانت متجهة إلى ألمانيا.. أمريكا التي تنتج سيارة كل 90 ثانية.. عندما حلت طلائع كورونا في بلدنا علمنا أن ذلك التهويل كان مضاعفاً إذ لم يحدث لو جزء بالألف مما حدث هناك أو مما نقله الإعلام رغم قلة إمكاناتنا مقارنة مع إمكانات اي بلد غربي في مواجهة أي نوع من أنواع الكوارث.. الغاية النهائية من ذلك التهويل يمكن استشفافها مما حل بالاقتصاد و ما أرغم عليه من اعتماد الشبكة العنكبوتية أساسا لأعماله المستقبلية.. فخطر ظهور أوبئة جديدة صار احتمالا قائما خاصة مع تصريحات نبي الأوبئة و المناخ "بيل جيتس" التي أطلقها بداية الأزمة.. قال منذ أيام إن نوعا من كورونا لم يظهر بعد و سيكون أشد فتكا.. و مواكبة للتوجه الجديد تم إطلاق تطبيقات رقمية تلبي حاجة المستخدمين الذين فرضت عليهم العزلة و اتسع نطاق الخدمات المقدمة لتشمل كافة الأنشطة حتى الاجتماعية.. "إيلون ماسك" أعلن منذ الأيام الأولى عن خطته لإنشاء مليون مستقبل أرضي للانترنت الفضائي المجاني استكمالا لمشروع أطلقه سنة 2015.. منذ أيام نشر خبر عنه أنه أنقذ اوكرانيا من العزلة..

إن الغاية النهائية من التوجه للعمل الرقمي و اعتماده اساسا لمسيرة الاقتصاد العالمي مستقبلا هي اعتماد عملة رقمية عالمية فقرار تنحية الدولار قد اتخذ على ما يبدو و العمل جار بمهارة و أناة لوضعه موضع التنفيذ.. العملة العالمية الموحدة كانت إحدى طروحات مؤتمر "بريتون وودز" الذي عقد سنة 1944 لإعادة هيكلة اقتصاد ما بعد الحرب و تم استبعادها لأنه كان مكرسا لاعتماد الدولار محركا لذلك الاقتصاد..

إن إقرار عملة عالمية موحدة يستوجب إجماعا من الدول الكبرى و يستوجب وقوع أزمة مالية عالمية تتسبب بانهيار الاقتصاد المرتبط عضويا بالدولار.. حدث في أعقاب أزمة البيوع العقارية سنة 2008 و ما تسببت به من ركود أن اقترح بابا الفاتيكان و بعض الشخصيات خيار العملة العالمية للتقليل من احتمال نشوء مخاطر اقتصادية.. إن عبقرية محدثي الأزمات تتمثل بالتركيز على الدولار منذ سنوات و أخذت تتظاهر عبر طروحات فك الارتباط به لأسباب مشروعة لدى بعض الدول كالتي اعتمدتها روسيا مؤخرا.. مرغمة لكن كرد وحيد متاح لها على ما ينهال عليها من عقوبات و عبر موافقة بعض الدول مرغمة أيضا للتوالف معها لاعتماد الروبل رغم ما في ذلك من خطر استجلاب الغضب الأمريكي..

لقد تم التخطيط لإحداث أزمة جيوسياسية دفعت بروسيا لدخول حرب ستتراكم مفاعيلها حتى تفضي لحالة استقطاب عالمي و تموضع للدول في شبه تحالفات بدأت ملامحها بالظهور منذ الآن و منذ بداية الأزمة السورية التي كان الفيتو المزدوج الروسي الصيني شاهدا عليها و الذي كان بمثابة رسالة مزدوجة لأصحاب المشروع.. إن الدولتان تدركان مراميه و إنهما بصدد مواجهته معا حتى النهاية.. كما بدأت بوادر أزمة اقتصادية تلوح في أعقاب كل عقوبة تفرض و بكل رد يتخذ في أعقابها.. هل ستتفاقم المواقف لتفضي إلى حرب شاملة أم سيكتفى بنتائج انهيار اقتصادي وشيك.. الباب مشرّع على كلا الاحتمالين.. الشعوب الغربية تحتاج لتهيئة مديدة و ذكية لتدخل حربا كبرى تكون فيها الحطب و الرماد بعد أن كانت كذلك في الحربين الأولى و الثانية.. بعكس ما نحن عليه المهيؤون دوما لنستمر بالاحتراق و لنمعن في كوننا رماداً يتطاير مع أي ريح شرقية كانت أم غربية او حتى مع نسمة من ذكرى من أيام الغابرين.. الشعوب الغربية و منذ موجة العقوبات الأولى تعرضوا لظروف معيشية قاسية صورت عبر الإعلام كأن الرفاهية و الحياة الهانئة التي علقت في أذهان الآخرين كانت وهما أو دعاية كاذبة.. الإعلام مع ما ينشره من أكاذيب حول وحشية الجيش الروسي المعتدي و ما يرتكبه من جرائم بحق الآمنين يركز في نقله للتصريحات الغربية على شخص بوتين ليظهره بمظهر الطاغية و هتلر المرحلة الذي قد تتطلب مواجهته يوما تضحيات من الشعوب الديمقراطية.. في ظل الأزمة و الخطر المحدق لن يذكر أحد هناك "إلا بعض من لا صوت لهم" من سعى لمحاصرة روسيا و من خرق المعاهدات و فرض العقوبات التي تتسبب بما يعانونه.. بايدن قال للأمريكيين " إن ما يعانيه الاقتصاد العالمي و الأمريكي و ما تعانونه أنتم سببه بوتين الذي يعد بعد كورونا اسوأ أزمة تطرأ على العالم “.

ملاحظة.. إن قامت حرب لن تكون بالضرورة نووية.. ذكر النووي حتى الآن هو من باب الردع للحد من احتمال تطور الأحداث و فرصة أخرى للإعلام.. إن مشغلي الحروب و محدثي الأزمات الذين يضبطون حتى تصريحات زعماء أكبر الدول و يعين بمشيئتهم زعيم أصغر القبائل لا يريدون إفناء كل شئ رغم ما قاله جنرال امريكي اثناء الحرب الكورية إن الخيار النووي هو فقط المجدي في حال مواجهة مباشرة مع الصين.

مقالات

المصدر: محمد العمر

السبت 14 أيار , 2022 02:30
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث

من نحن

موقع من المحيط إلى الخليج، موقع إخباري تحليلي إلكتروني باللغة العربية، تأسس في اكتوبر 2021، يتناول الأخبار والأحداث العربية والدولية مع تركيز على بؤر التوتّر الساخنة في مختلف المناطق. يختص بكل ما يجري في الخليج والجزيرة العربية والشرق الوسط وفلسطين المحتلة وشمال إفريقيا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فضلاً عن أخبار العالم.

من المحيط إلى الخليج - جميع الحقوق محفوظة © 2022